السيد ابن طاووس
4
إقبال الأعمال ( ط . ق )
فصل فيما نذكره من علل التشريف بتكليف الصيام اعلم أن أصل علة التكليف أنه تشريف لعباده من يستحق العبادة لأنه جل جلاله أهل لها فهذه العلة الأصلية في التكاليف الإلهية وأما تعيين وجه اختيار الله جل جلاله من العبد أن تكون خدمته له بجنس من الطاعات وعلى وجه متعين في بعض الأوقات فهذا طريقة عن العالم بالغائبات على لسان رسله ع وعلى لسان ملائكته ومن شاء من خاصته عليهم أفضل الصلوات فمما [ فما ] رويناه في علة التشريف بالصيام بطرق كثيرة في عدة أحاديث مِنْهَا مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّيْخَيْنِ الْمُعْتَمَدَيْنِ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيِّ فِي كِتَابِهِ كِتَابِ عِلَلِ الشَّرِيعَةِ وَإِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ فَقَالا جَمِيعاً بِإِسْنَادِهِمَا إِلَى هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ عِلَّةِ الصِّيَامِ فَقَالَ إِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ الصِّيَامَ لِيَسْتَوِيَ [ ليسوي ] بِهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَذَلِكَ أَنَّ الْغَنِيَّ لَمْ يَكُنْ لِيَجِدَ مَسَّ الْجُوعِ فَيَرْحَمَ الْفَقِيرَ لِأَنَّ الْغَنِيَّ كُلَّمَا أَرَادَ شَيْئاً قَدَرَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَأَنْ يُذِيقَ الْغَنِيَّ مَسَّ الْجُوعِ وَالْأَلَمِ لِيَرِقَّ عَلَى الضَّعِيفِ وَيَرْحَمَ الْجَائِعَ وَمِنْ ذَلِكَ بِالْإِسْنَادِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ بَابَوَيْهِ أَيْضاً فِيمَا رَوَاهُ عَنْ مَوْلَانَا الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص قَالَ جَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَأَلَهُ أَعْلَمُهُمْ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الصَّوْمَ عَلَى أُمَّتِكَ بِالنَّهَارِ ثَلَاثِينَ يَوْماً وَفَرَضَ عَلَى الْأُمَمِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ آدَمَ ع لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ بَقِيَ فِي بَطْنِهِ ثَلَاثِينَ يَوْماً فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الْجُوعَ وَالْعَطَشَ وَالَّذِي يَأْكُلُونَهُ بِاللَّيْلِ تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ كَانَ عَلَى آدَمَ فَفَرَضَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَى أُمَّتِي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَمَا جَزَاءُ مَنْ صَامَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ احْتِسَاباً إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ سَبْعَ خِصَالٍ أُولَاهَا يَذُوبُ [ لَا يَدُومُ ] الْحَرَامُ فِي جَسَدِهِ وَالثَّانِيَةُ لَا يَبْعُدُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّالِثَةُ يَكُونُ قَدْ كَفَّرَ خَطِيئَةَ أَبِيهِ آدَمَ وَالرَّابِعَةُ يُهَوِّنُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْخَامِسَةُ أَمَانٌ [ أَمَاناً ] مِنَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّادِسَةُ يُعْطِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَالسَّابِعَةُ يُطْعِمُهُ اللَّهُ مِنْ طَيِّبَاتِ الْجَنَّةِ قَالَ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ الباب الثاني فيما نذكره من الرواية أن أول السنة شهر رمضان واختلاف القول في الكمال والنقصان فَمِمَّا رَوَيْنَاهُ فِي ذَلِكَ بِعِدَّةِ أَسَانِيدَ إِلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَلِمَ شَهْرُ رَمَضَانَ سَلِمَتِ السَّنَةُ وَقَالَ رَأْسُ السَّنَةِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَرَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيِّ مِنْ كِتَابِ الْكَافِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ الشُّهُورَ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فَغُرَّةُ الشُّهُورِ شَهْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَقَلْبُ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَنُزِّلَ الْقُرْآنُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَاسْتَقْبِلِ الشَّهْرَ بِالْقُرْآنِ : ورويناه أيضا عن أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ شَهْرُ رَمَضَانَ رَأْسُ السَّنَةِ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا سَلِمَ شَهْرُ رَمَضَانَ سَلِمَتِ السَّنَةُ وذكر الطبري في تاريخه أن فرض صوم شهر رمضان نزل به القرآن في السنة الأولى من هجرة النبي ص في شعبانها واعلم أنني وجدت الروايات مختلفات في هل أول السنة محرم أو شهر رمضان لكنني رأيت عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين